Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي تفسير سورة ن [القلم] [مكية]

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٤٩٧

الأكداس (١)، وما أخطأه القطاف من العنب، وما بقي على البساط الذي ينبسط تحت النخلة إذا صرمت؛ فكان يجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر، ونحن أولو عيال، فحلفوا ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ في السدق، والسدق: الظلمة المختلطة بالضياء؛ خفية عن المساكين، ولم يستثنوا في يمينهم، فأحرق الله جنتهم. وقيل: كانوا من بني إسرائيل. ﴿مُصْبِحِينَ﴾ داخلين في الصباح مبكرين. ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ ولا يقولون: إن شاء الله. فإن قلت: لم سمي استثناء وإنما هو شرط؟ قلت: لأنه يؤدي معنى الاستثناء من حيث إن معنى قولك: لأخرجن إن شاء الله ولا أخرج إلا أن يشاء الله واحد. ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾ بلاء وهلاك ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ كالمصروم. وقيل: الصريم: الليل؛ أي: احترقت واسودت. وقيل: صريم النهار؛ أي: يبست وذهبت خضرتها. ﴿إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ﴾ حاصدين. فإن قلت: هلا قيل: اغدوا إلى حرثكم؟ وما معنى" على "؟ قلت: لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدوّا عليه؛ كما يقال: يغدى عليه بجفنة ويراح بأخرى. ﴿يَتَخافَتُونَ﴾ يتساررون وخفي وخفت وخفد بمعنى الكتم، ومنه: الصوت الخفات. ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا﴾ أن: مفسرة، أي: أنهم عزموا أن يتنكدوا على المساكين وهم قادرون على نفعهم؛ طلبوا حرمان المساكين فحرمهم الله الجميع.

وقيل: وذهبوا، أي: حصلوا على الحرمان مكان الانتفاع، وقال الشاعر [من الرجز]:

أقبل سيل جاء من عند الله ... يحرد حرد الجنّة المغلّة (٢)

(٣٠٩ /أ)

وقيل: الحرد: الإسراع، أي: ذهبوا إليها مسرعين ﴿قادِرِينَ﴾ عند أنفسهم على صرامها والاستقلال بغلتها. وقيل: كان اسم الجنة" حرد".

قالوا في أول الأمر: ﴿إِنّا لَضالُّونَ﴾ عن جنتنا؛ وذلك لما رأوا فيها من الفعل الشديد والهلاك، ثم استبصروا وتأملوا فعرفوا أنها جنتهم؛ فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾

﴿أَوْسَطُهُمْ﴾ أعدلهم وخيرهم؛ قال الشاعر [من الطويل]: