تفسير القرآن العظيم - السخاوي
والإهانة؛ لأن السمة على الوجه شين وإهانة؛ فكيف بها على أكرم موضع فيه، ولقد وسم العباس أبا عرة في وجوهها، فقال رسول الله ﷺ:" أكرموا الوجوه " (١).فوسمها في جواعرها (٢) وفي لفظ الخرطوم استخفاف به واستهانة.
وقيل معناه: سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يعلم بها من سائر الكفرة (٣٠٨ /ب) كما عادى رسول الله ﷺ عداوة بان بها عنهم. وقيل: سنشهره بهذه النسبة في الدارين جميعا فلا يخفى كما لا تخفى السمة على الخرطوم. وعن النضر بن شميل (٣): أن الخرطوم:
الخمر، وأن معناه: سنحده على شربها، وهو تعسف، وقيل للخمر الخرطوم؛ كما قيل لها:
السلافة، وهي ما سلف من عصير العنب، أي: لأنها تطير في الخياشيم (٤).
﴿إِنّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ (١٧) وَلا يَسْتَثْنُونَ (١٨) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ (٢١) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ (٢٢) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (٢٣) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (٢٤) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (٢٥) فَلَمّا رَأَوْها قالُوا إِنّا لَضالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨)﴾
﴿إِنّا﴾ بلونا أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول الله ﷺ عليهم. ﴿كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ﴾ وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين؛ فكان يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي، وكان يترك للمساكين ما أخطأ المنجل، وما في أسفل