تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَما نَهاكُمْ عَنْهُ﴾ وهذا القول أجود؛ لأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله:
﴿لِلْفُقَراءِ﴾ بدل من قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبى﴾ والمعطوف عليه، والذي منع الإبدال من ﴿فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ والمعطوف عليهما - وإن كان المعنى لرسول الله - أن الله أخرج رسوله من الفقراء في قوله: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ وأنه يرتفع رسول الله ﷺ عن التسمية بالفقر، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ خلاف الواجب في تعظيم الله ﷿. قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ﴾ يعني:
الأنصار، والمعنى: تبوءوا الدار، وأخلصوا لله الإيمان؛ لأن الإيمان لا يتبوأ؛ وكقوله [من الرجز]:
علفتها تبنا وماء باردا (١) ...
وقوله [من الوافر]:
وزجّجن الحواجب والعيونا (٢) ...
أي: وكحلن العيون. وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل المهاجرين. وقيل: من قبل هجرتهم. قوله: ﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ أي: طلب محتاج إليه مما استأثر به المهاجرون من الفيء وغيره. والخصاصة: الفقر والحاجة مأخوذ من خصاص الباب، وهي شقوقه، وكان رسول الله ﷺ قد قسم أموال بني النضير على المهاجرين. ولم يعط الأنصار شيئا إلا ثلاثة نفر؛ صحابيين: أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل، والحارث بن الصمة، وقال للأنصار:" إن شئتم جمعنا أموالكم وهذه الغنيمة وقسمناها بينكم وبين المهاجرين، وإن شئتم أبقينا أموالكم لكم، وخصصنا هذه الغنيمة بالمهاجرين. فقالت الأنصار: بل نقسم لهم أموالنا وديارنا، ونؤثرهم بهذه الغنيمة فلا نشاركهم فيها؛ فنزلت (٣).
والشح: اللوم، وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع، كما قال [من الطويل]:
يمارس نفسا بين جنبيه كزّة ... إذا هم بالمعروف قالت له مهلا (٤)