تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧) لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)﴾
قوله تعالى: ﴿وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ﴾ أي: جعله خاصة له فيئا. وأوجفت الدواب إذا أسرعت في السير؛ لأن هذا الفيء ما عاد إليهم بقتال، بل حصل للمسلمين بغير تعب؛ فهو لرسول الله ﷺ يصرفه كيف يشاء، وأتى بالواو في الأولى؛ لأنها عاطفة لها على جملة سابقة تماثلها، وأتى في الثانية بغير واو؛ لأنها كالتفسير والشرح.
الدّولة والدّولة بمعنى واحد. وقيل: بضم الدال للشيء الذي يتداول؛ كاللقمة والغرفة.
والدّولة بالفتح: المصدر، والمعنى أن الله (٢٩٦ /أ) تعالى أمر أن يكون الفيء للمصالح، ولا يفعل فيه كما يفعل الظلمة في اختصاصهم بمال الفيء.
قوله تعالى: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أي: وما أعطاكم ﴿فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقيل: إن قوله: ﴿وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ عام في كل ما أمر به من القسمة وغيرها، وكذلك