تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿تَمُورُ﴾ تضطرب وتذهب وتجيء، وقال ابن فارس (١) في المجمل: غلب الخوض في الاشتغال بالباطل والكذب، ومنه: ﴿وَكُنّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ﴾ (٢) ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا﴾ (٣). الدع: الدفع العنيف.
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اِصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨)﴾
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ وذك أن خزنة جهنم يغلون أعناق المعذبين ويجمعونها إلى أيديهم، ويدفعون إلى النار دفعا، أو يقال لهم هلموا إلى النار مدعوعين؛ يقال لهم:
﴿هذِهِ النّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿أَفَسِحْرٌ هذا﴾ أي: ما رأيتموه من التهويل لجهنم هو أيضا سحر؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى. ﴿أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ كما كنتم في الدنيا مبعدين عن فهم هذه الأمثال، و ﴿هذِهِ﴾ تهكم وتقريع.
﴿سَواءٌ﴾ مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: سواء عليكم الصبر وعدمه، وتعليله بقوله:
﴿إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ لأن الصبر إنما يطلب لما يترتب عليه من الجزاء، ولا يكون كقول الشاعر [من الكامل]: