تفسير القرآن العظيم - السخاوي
فأخبرهما بذلك، فقالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة (١) لغار ماؤها! ثم جاء إلى رسول الله ﷺ فقال لهما: مالي أرى خضرة اللحم على أفواهكما؟! فقالا: ما أكلنا لحما! فقال لهما:
إنكما اغتبتماه. فنزلت " (٢).قوله: ﴿مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى﴾ أي: من آدم وحواء، أي: كل إنسان من ذكر وأنثى. والشعب: أعلى البطون؛ فإنه للقبيلة العظيمة، ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة؛ فأعلاها الشعب، وخزيمة شعب وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، والعباس فصيلة، ورتبهم هذا الترتيب ليتعارفوا لا ليتفاخروا بالأجداد، ثم بين الخصلة التي يحصل بها الشرف والكرم عند الله فقال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾ (٢٧١ /أ).
﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧) إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨)﴾
الإيمان: هو التصديق مع الثقة، والإسلام: الدخول في السلم والخروج من أن يكون حربا للمسلمين. ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾ لا ينقصكم.
وعن ابن عباس: أن نفرا من بني أسد قدموا المدينة فأغلوا أسعارها وأفسدوا الطريق بالعذرات، وهم يقولون لرسول الله ﷺ: قدمنا بالأثقال والعيال. يريدون الصدقة، فنزلت ﴿أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ﴾ (٣). أي: على زعمكم.