Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٦٨

ودخول النساء في لفظ القوم في قوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ (١) وقوله: ﴿أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ (٢) فبطريق التبعية.

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ (١٢) يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣)﴾

و (الغيبة) من الاغتياب؛ كالغيلة من الاغتيال، وهي ذكر السوء في الغيبة، وسئل رسول الله ﷺ عن الغيبة فقال: "أن تذكر أخاك بما يكره؛ فإن كان فيه فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته" (٣).ولما ذكر الله تعالى أن الغيبة بمنزلة أكل لحم أخيك. عقب ذلك بقوله: ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ أي: فقد تحققت الكراهة وقد ركز في الطباع كراهية أكل لحم الميت، أي: فاتركوا الغيبة كما تتركوا أكل لحم الميت.

وقوله: ﴿مَيْتاً﴾ إما حال من ﴿لَحْمَ أَخِيهِ﴾ أو من الأخ، وعدي (كره) ب (إلى) في قوله: (كره) وبنفسه هاهنا لأن القياس تعديته بنفسه قبل التثقيل؛ تقول: كرهت الشيء وكرهته غيري، وأما تعديته ب "إلى" فإجراء "كره" مجرى "بغض" والمبالغة في التواب؛ لكثرة من يتوب الله عليه من عباده، أو لأنه ما من ذنب إلا وهو مغفور بالتوبة.

﴿وَاتَّقُوا اللهَ﴾ بالندم على ما فرط وامتثال أوامره. روي أن سلمان كان يخدم رجلين ويسوي لهما طعامهما، فغفل سلمان عن شأنه؛ فبعثاه إلى رسول الله ﷺ يطلبان منه إداما، فأتى أسامة - وكان على طعام رسول الله ﷺ فلم يجد عنده شيئا، فأتاهما