تفسير القرآن العظيم - السخاوي
﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً (٢٢) سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً (٢٣) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً (٢٤) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥)﴾
﴿وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من أهل مكة ولم يصالحوا لهزمهم الله.
﴿لِسُنَّةِ اللهِ﴾ في موضع المصدر المؤكد، أي: سن غلبة أنبيائه. ﴿أَيْدِيَهُمْ﴾ أيدي أهل مكة، وروي أن عكرمة بن أبي جهل خرج في خمسمائة، فبعث رسول الله ﷺ من هزمه (١). وعن ابن عباس: أظهر الله المسلمين عليهم فرموهم بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت (٢). وقرئ ﴿وَالْهَدْيَ﴾ بالنصب عطفا على المفعول؛ أي: صدوكم وصدوا الهدي وبالجر (٣) عطفا على ﴿الْمَسْجِدِ﴾. ﴿مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ﴾ أي: محبوسا عن أن يبلغ محله. ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾ يعود على الرجال والنساء؛ فغلب المذكر، و ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ بدل اشتمال منهم، أو من المضمر المنصوب في "تعلموهم" والوطء: الأخذ بقوة. والمعرة: مفعلة بمعنى عرّاه، إذا وهّاه. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ متعلق ب ﴿أَنْ تَطَؤُهُمْ﴾ وقال رسول الله ﷺ:
"آخر وطئة وطئها الله بوج" (٤) يعني: آخر وقعة أوقعها الله بالكفار ب "وج".
و"وج": واد بناحية الطائف (٥).