Skip to content

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ٢/ ٣٥٦

بأنهم قتلوه، فقال رسول الله ﷺ: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا الناس إلى البيعة فبايعوه تحت الشجرة، وكانت سمرة، فقال رسول الله ﷺ: "أنتم اليوم خير أهل الأرض. وكان عدد المبايعين ألفا وأربعمائة" (١).وقيل: ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين، وقيل: ألفا وثلاثمائة.

﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الإخلاص فيما بايعوا. ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ أي: الطمأنينة بسبب الصلح على قلوبهم. ﴿وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ هو مال خيبر. وعن الحسن: هو فتح هجر، وهو أجل فتح اتسعوا بثمره (٢). ﴿وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾ هي خيبر، وكانت أرضا ذات عقار وأموال فقسمها بينهم، ثم أتاه عثمان بالصلح فلما تمّ الصلح نحر بالحديبية وحلق.

﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً﴾ وهو ما بقي على المؤمنين إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ﴾ أي: خيبر ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾ أي: أهل مكة وخيبر وحلفاءهم من غطفان وأسد حين جاءوا لنصرتهم، فكف الله أيديهم عن المؤمنين. ﴿وَلِتَكُونَ﴾ هذه الكفة ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وقيل: رأى رسول الله ﷺ فتح مكة في منامه، ورؤيا الأنبياء وحي، فتأخر ذلك إلى السنة القابلة، فجعل فتح خيبر علامة لفتح مكة (٣). ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً﴾ يزيدكم بصيرة. ﴿وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ هي مغانم هوازن في غزوة حنين وقال: ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ لأن هوازن كانوا قوما رماة فرموا المسلمين بالسهام فانهزموا، ثم ناداهم النبي ﷺ فتراجعوا ونصرهم الله. ﴿أَحاطَ اللهُ بِها﴾ قدر عليها (٢٦٧ /أ) ويجوز أن يكون في ﴿وَأُخْرى﴾ ضمير يفسره ﴿قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها﴾ وأما ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾ فصفة ل ﴿وَأُخْرى﴾ ويجوز فيها الرفع على الابتداء؛ لكونها موصوفة، و ﴿قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها﴾ خبر للمبتدأ، أو الجر بإضمار "رب" و ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ جملة معترضة، أي: وفعل ذلك لتكون آية، ويجوز أن يكون وعدكم المغانم فعجل هذه الغنيمة، وكف الأعداء، أي: لينفعكم بها، ولتكون آية للمؤمنين إذا وجدوا الإخبار بها صادقا.