الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
١٧ - باب الشاة المسمومة للنبي ﷺ بخيبر
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ". فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ: "إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ ". فَقَالُوا: نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ أَبُوكُمْ؟ " قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: "كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ" قَالُوا: صَدَقْتَ. قَالَ: "فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ! وإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ: "مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ " قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا" ثُمَّ قَالَ: "هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ " فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِم! قَالَ: "هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ ". قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضرَّكَ.
صحيح: رواه البخاريّ في الجزية والموادعة (٣١٦٩) عن عبد الله بن يوسف، حَدَّثَنَا اللّيث، قال: حَدَّثَنِي سعيد، عن أبي هريرة قال: فذكره.
• عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ، فسألها عن ذلك؟ فقالت: أردت لأقتلك، قال: "ما كان الله ليسلطك على ذلك" قال: أو قال: "عليّ" قال: قالوا: ألا نقتلها؟ قال: "لا" قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الهبة (٢٦١٧) ومسلم في السّلام (٢١٩٠) كلاهما من حديث خالد بن الحارث، حَدَّثَنَا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس فذكره.
وهذه المرأة هي زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي، وقد جاء في بعض الآثار أنها قتلت، لأن بشر بن البراء بن معرور أيضًا ممن أكل من هذه الشاة المسمومة فلمّا مات، دفعت إلى أوليائه فقتلوها. ذكره القاضي عياض كما قال النوويّ في شرح مسلم، يعني أنهم لم يقتلوها في الابتداء، ولما مات بشر بن البراء أمر بقتلها.
• عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله ﷺ شاة مسمومة، فأرسل إليها فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ " قالت: أحببت - أو أردت - إن كنت نبيًّا فإن الله سيطلعك عليه، وإن لم تكن نبيا أريح الناس منك، قال: وكان رسول الله ﷺ إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم، قال: فسافر مرة فلمّا أحرم وجد من ذلك شيئًا فاحتجم.