الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
قلت: هاشم بن سعيد الكوفي ضعيف باتفاق أهل العلم، إِلَّا أن ابن حبَّان ذكره في "الثّقات" (٧/ ٥٨٥).
وصفية هي بنت حيي بن أخطب من بني النضير، وهو من سبط لاوي بن يعقوب، ثمّ من ذرية هارون بن عمران أخي موسى ﵉. وكانت تحت سلّام بن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق، فقتل كنانة يوم خيبر، وكان عروسًا كما في البخاريّ (٤٢١١) فاختارها لنفسه.
وأخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣١١٢) من طريق القاسم بن عوف، عن أبي برزة قال: لما نزل النَّبِيّ ﷺ خيبر كانت صفية عروسًا في مجاسدها فرأت في المنام أن الشّمس نزلت حتَّى وقعت على صدرها، فقصت ذلك على زوجها فقال: ما تمنين إِلَّا هذا الملك الذي نزل بنا، قال: فافتتحها رسول الله ﷺ فضرب عنق زوجها صبرًا.
وكانت صفية رأت قبل ذلك أن القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها، فلطم وجهها وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب. فلم يزل الأثر في وجهها، حتَّى أتي بها رسول الله ﷺ فسألها عنه فأخبرته.
ولم يخرج النَّبِيّ ﷺ من خيبر حتَّى طهرت صفية من حيضها.
١٦ - باب نفقات أزواج النَّبِيّ ﷺ من خراج خيبر
• عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله ﷺ خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير، فلمّا ولى عمر قسم خيبر، خير أزواج النَّبِيّ ﷺ، أن يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن من اختار الأرض والماء، ومنهن من اختار الأوساق كل عام، فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحرث والمزارعة (٢٣٢٨) ومسلم في المساقاة والمزارعة (٢: ١٥٥١) كلاهما من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
وكذلك في صحيح مسلم عن عليّ بن مسهر عن عبيد الله بأن النَّبِيّ ﷺ كان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق: ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير، وقال: وكذلك رواه أيضًا عبد لله بن نمير، عن عبيد الله، وعبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، عن عبد الله بن عمر نحو حديث ابن نمير وابن مسهر ولم يسق لفظهما.
ولكن رواه أبو داود (٣٠٠٨) من حديث عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، وجاء فيه: وكان رسول الله ﷺ أطعم كل امرأة من أزواجه من الخمس مائة وسق تمرًا، وعشرين وسقا شعيرًا، فصار المجموع مائة وعشرين وسقًا. فلعل الخطأ فيه من أسامة بن زيد لأنه وصف بأنه كان يخطئ.