Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٨/ ٣٤٨

على اللقاح فاستاقوها فيدركهم يسار مولى رسول الله ﷺ، ومعه نفر فقاتلهم فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتَّى مات. وبلغ رسول الله ﷺ الخبر فبعث في أثرهم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري فأدركوهم فأحاطوا بهم وأسروهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتَّى قدموا بهم المدينة، وكان رسول الله ﷺ بالغابة فخرجوا بهم نحوه، فلقوه بالزغابة بمجتمع السيول وأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فصلبوا هناك وأنزل على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآية [سورة المائدة: ٣٣] فلم يسمل بعد ذلك عينًا. وكانت اللقاح خمس عشرة لقحة غزارا فردوها إلى المدينة ففقد رسول الله ﷺ منها لقحة تدعى الحناء فسأل عنها فقيل نحروها.

الطبقات (٢/ ٩٣)، ومغازي الواقدي (٢/ ٥٦٨ - ٥٧٠).

• عن أنس بن مالك: أن ناسًا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النَّبِيّ ﷺ، وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله! إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتَّى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النَّبِيّ ﷺ، واستاقوا الذود، فبلغ النَّبِيّ ﷺ، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم، فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتَّى ماتوا على حالهم.

متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (٤١٩٢) واللّفظ له، ومسلم في القسامة (١٦٧١: ١٤) كلاهما من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس فذكره.

١٥ - سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان بن حرب بمكة

كانت في شوال سنة ست، وذلك أن أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش: ألا أحد يغتال محمدًا، فإنه يمشي في الأسواق فأتاه رجل صن الأعراب فقال: قد وجدت أجمعَ الرجال قلبًا وأشده بطشًا وأسرعه شدًّا فإن أنت قويتني خرجت إليه حتَّى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر فأُسوِره ثمّ آخذ في عير وأسبق القوم عدوًا فإني هاد بالطريق خريت قال: أنت صاحبنا فأعطاه بعيرًا ونفقة وقال: اطو أمرك، فخرج ليلًا فسار على راحلته خمسًا وصبح ظَهر الحرة صبح سادسة، ثمّ أقبل يسأل عن رسول الله ﷺ حو حتَّى دل عليه فعقل راحلته ثمّ أقبل إلى رسول الله ﷺ وهو في مسجد بني عبد الأشهل فلمّا رآه رسول الله ﷺ قال: إن هذا ليريد غدرًا فذهب ليجني على رسول الله ﷺ فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره فإذا بالخنجر، فسُقط في يديه وقال: دمي دمي فأخذ أسيد بلبته فدعته فقال رسول الله ﷺ: اصدقني ما أنت؟ قال: وأنا آمن؟ قال: نعم فأخبره بأمره وما