الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
بذنب وقد عفا الله عنه، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرّض رقية بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهمي، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه فقد شهد، وأما قوله: إني لم أترك سنة عمر، فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدّثه بذلك.
حسن: رواه أحمد (٤٩٠) والبزار - كشف الأستار (٢٥١٢) والطبراني في الكبير (١/ ٤٥) كلهم من حديث عاصم بن أبي النجود، عن شقيق بن سلمة قال: فذكره. وإسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود فإنه حسن الحديث.
وكذا حسّنه أيضًا الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٢٦، ٩/ ٨٤).
والوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي الأموي أخو عثمان لأمه له صحبة، وأبوه قتل يوم بدر صبرًا وهو الأشقى الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي في بيت الله.
وقوله: يوم عينين: عينان هضبة جبل أحد بالمدينة. ويقال: جبلان عند أحد.
وقوله: سنة عمر: أي في زهده وإنصافه للمظلومين، وضربه للظالمين المفسدين فإن الله تعالى منحه قوة وهيبة فإنني لا أطيقها هو فأته فحدثه بذلك.
يبدو أن عذرهم بفرارهم كان بسبب ما أشيع بأن النبي ﷺ قد قتل، فلماذا القتال إذا؟ فعفا الله عنهم، وقبل عذرهم.
وكان أول من بشر بحياة رسول الله ﷺ هو كعب بن مالك كما في الحديث الآتي:
١٣ - باب أول من عرف النبي ﷺ بأنه حيٌّ هو كعب بن مالك
• عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان كعب أول من عرف رسول الله ﷺ بعد الهزيمة، وقول الناس: قتل رسول الله ﷺ. قال كعب: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين! أبشروا هذا رسول الله ﷺ فأشار إليَّ أن أنصت، فلما عرفوا رسول الله ﷺ نهضوا به معهم نحو الشعب ومعه أبو بكر وعمر وعليّ وطلحة والزبير والحارث بن الصمة في رهط من المسلمين، ولما أسند رسول الله ﷺ في الشعب أدركه أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا؟ فقال: دعوه، فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة.
يقول بعض القوم فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله ﷺ انتفض بها انتفاضة