Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الثامن عشر فبما جاء من الوجوه والنظائر في أوله عين العرض

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ٣٥٥

ْالثاني: التهيئة، قال: (وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا) أي: فهيأناها لهم، ويجوز أن يكون المراد إنا أظهرناها لهم.

الثالث: بمعنى الجمع؛ قال اللَّه: (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا) أي: جمعوا للحساب بحيث أمر اللَّه، وقيل: معناه أنهم ظاهرون للَّه يرى أحدهم كما يرى جماعتهم.

وأصل العرض الظهور على ما ذكرنا، وليس المعنى أنهم كانوا مستورين عن الله فظهروا له، ولكن المعنى أنهم ظهروا من قبورهم لأمر الله؛ فعبر عن هذا المعنى بلفظ العرض عليه لما في ذلك من التفخيم لشأن الحساب والوقوف في مواقفه؛ وهو من قول الناس: عرض فلان على الأمير.

الرابع: قوله تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) وهو لفظ مجاز والكلام فيه كثير، وتلخيص معناه عندي؛ إنا لو جعلنا هذه الأشياء بمنزلة من تكلف، ثم كلفناها لإطاعتنا وكلفنا الإنسان فعصانا.

والأمانة هاهنا الطاعة، والإنسان العاصي من الناس خاصة:، وقال الحسَن: يعني: إن الكافر والمنافق حملا الأمانة فخانا، وتصديق ذلك قوله: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ).

الخامس: السعة؛ قال: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) أي -: سعتها كسعتها.