Skip to content

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي الباب الخامس فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله جيم الجهاد

الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري - معتزلي

أبو هلال العسكري

Printed page ١٦٦

الثاني: الجهاد بالسلاح، قال اللَّه تعالى: (جَاهِدِ الكُفارَ وَالمنُافِقِينَ) وقال: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ثم قال: (فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ) كذا قال مقاتل.

وهو غلط؛ لأن المنافق لا يقاتل ولا يقتل، لأنه إذا أظهر الإسلام حقن دمه، وإنما المراد أن جاهد الكفار بالسلاح والمنافقين بالغلظة عليهم والتنكير لهم، وقيل: جاهدهم بإقامة الحدود عليهم، وكانوا هم الذين [يصيبونها] في عهد رسول اللَّه ﷺ كانوا عليه في الجاهلية.

الثالث: الاجتهاد في العمل، قال الله تعالى: (وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ). أي: من يعمل الخير مجتهدا فإنما يعمل لنفسه، وقال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا) أي: عملوا لنا: (لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) أي: يزيدهم إلطافا ويزدادون معها من الطاعة فتعلوا درجاتهم، وقال: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) أي: اعملوا لله حق العمل، هكذا فسر هذه الآيَات ويجوز أن تكون بمعنى جهاد المشركين