مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
وعلى الناظرِ أن يعملَ ما يقدرُ عليه من العملِ، ويأخذَ على ذلك العملِ ما يقابِلُه، وله أن يأخذَ على فَقْرِه ما يأخذُه الفقيرُ على فقرِه (١).
وإذا جعل الواقفُ للناظرِ
أن يُخرِجَ مَن شاء ويُدخِلَ مَن شاء، ويزيدَ وينقصَ؛ فذلك راجعٌ إلى المصلحةِ الشرعيةِ، لا إلى شَهْوتِه وهَواه؛ بل يفعلُ من الأمورِ المخيَّرِ فيها ما كان أَرْضى للهِ ورسولِه، وهذا في كلِّ من تصرَّفَ لغيرِه بالولايةِ؛ كالإمامِ، والحاكمِ، والواقفِ (٢)، وناظرِ الوقفِ، وغيرِهم، حتى لو صرَّحَ الواقفُ بأن الناظرَ يفعلُ ما يَهْواه وما يَراه مطلقًا؛ لم يكُنْ هذا الشرطُ صحيحًا؛ بل باطلًا؛ فإنه شرطٌ مخالفٌ لكتابِ اللهِ، ومَن شرَط ما ليس في كتابِ اللهِ فهو باطلٌ.
فإذا عُزِل عزلًا موافقًا لأمرِ اللهِ؛ لم يكُنْ للمعزولِ أخذُ شيءٍ من الوقفِ، وإن كان عزلُه غيرَ موافقٍ للهِ؛ كان مردودًا بحسَبِ الإمكانِ، فقد قال ﷺ: «مَن عمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» (٣).
ومَن وقف وقفًا ولم يخرج من يدِه
؛ ففيه قولانِ مشهورانِ:
أحدُهما: يبطُلُ؛ وهو قولُ مالكٍ، وأحمدَ في إحدى الروايتينِ،