Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٥٦١

الوقف للمصلحة بإذن القاضي ثمّ يستردُّه من غلته (١)، فهذا دليل على أن الوقف له نوع من الذمَّة يستدان عليها ثمّ يسترد منها حين إدراك الغلَّة، وقال ابن نجيم: "أجَّر القيم، ثمّ عُزل، ونُصِّب قيِّم آخر؛ فقيل: أخذ الأجر للمعزول، والأصح له للمنصوب؛ لأن المعزول أجره للوقف لا لنفسه" (٢)؛ فهذا يدل على أن الوقف من حيث هو يقبل الإجارة حيث اعتبر الإجارة له، فعلى هذا فإن ذمته منفصلة عن ذمَّة المتولي، ويُستنتج منه أن الوقف ثبت له أهلية وجوب، وإن كان لا يتولى الإجارة بنفسه، بل يتولاها ناظر الوقف، وأيضًا فإن المقرَّر عند الحنفية هو أن الإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين، ومع ذلك فهي لا تبطل بموت متولي الوقف فيما لو قام هو بتأجير أموال الوقف (٣)؛ فهذا دليل آخر على أن الوقف يتمتع بنوع من الأهلية يكاد ينفصل عن متوليه، وأورد ابن عابدين مثالًا آخر؛ وهو أن ناظرًا على المسجد الموقوف اتفق مع حصري ليكسو المسجد، ويكون ثمن الحصر من ريع الوقف (٤)، فعُزل قبل ظهور الريع وعين آخر، فيلزم الثاني تخليص حقِّ الحصري ودفعه له من ريع الوقف، وهذا دليل على أن جميع التزامات الناظر الأول تنتقل إلى الناظر الثاني، وهذا ما عليه بقية المذاهب (٥).

وجاء ضمن قرارات منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول ما يأتي (٦):

ذمَّة الوقف المالية:

أ - لا مانع شرعًا من الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للوقف التي تتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان ملازمًا لصفة الإنسان الطبيعية، فيكون لها ذمَّة مالية مستقلة