مدونة أحكام الوقف الفقهية
ويسجل التاريخ المملوكي زيادة ملحوظة في عدد المدارس الوقفية بمختلف تخصصاتها، فيذكر الرحالة ابن بطوطة أن عدد المدارس في مصر لا يمكن حصره لكثرتها (١)، ويذكر المقريزي أنه كان في مصر في العصر المملوكي (٧٥) مدرسة (٢)، وكان في القدس (٤٠) مدرسة وقفية (٣)، وفي دمشق عشرات المدارس، وهكذا في كل المدن الرئيسة في الشام، ومصر، واليمن، والحجاز، وسوف نذكر نماذج من تلك المدارس في بعض المدن لتكتمل الصورة عن حركة الوقف في هذا المجال الحيوي.
فقد كان في القدس وحدها - على سبيل المثال - أربعون مدرسة وقفية في العصر المملوكي، ولعل المدرسة الأشرفية التي تقع في رواق بيت المقدس الغربي، والتي وقفها السلطان المملوكي "الأشرف قايتباي" .. من أغنى المدارس أوقافًا، فقد كانت أوقافها تتألف من ٢٨ قرية، منها ٢٢ قرية تابعة لغزة، و ١٤ مزرعة وقطعة أرض، وبساتين وحمام، ودكاكين، ومعصرة، وخان، وفرن بغزة، وقد بلغ عدد العقارات الموقوفة على هذه المدرسة ٥٢ عقارًا (٤)، وكانت تدفع للطالب ٤٥ درهمًا شهريًا، ولناظر المدرسة ٦٠٠ درهم شهريًا، وكان شيخها يتقاضى ٥١٠ درهمًا شهريًا (٥).
وتُشير المصادر إلى "المدرسة الظاهرية" في دمشق، التي وقفها "الظاهر بيبرس" عام ٦٦٢ هـ/ ١٢٦٤ م، ووقف عليها الأوقاف، وخصص لها مكتبة ضخمة تحتوي سائر العلوم، في حين تخصصت "المدرسة الدُّنَيسَريَّة "بالطب التي وقفها "عماد الدين الربيعي الدُّنَيسَريُّ" (٦٨٦ هـ/١٢٨٧ م)؛ الطبيب المشهور، والمدرسة الطبية الأخرى