Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٨٦

ولعل من أشهر الأوقاف التي عرفتها القاهرة في العصور الوسطى "البيمارستان الكبير المنصوري" أو "دار الشفاء"، أو "مارستان قلاوون" الذي ابتناه السلطان "قلاوون" في عام ٦٨٣ هـ/ ١٢٨٤ م، وقد نصت وقفية البيمارستان على توفير العلاج والطعام والمراوح المصنوعة من الخوص؛ لتخفيف حدة الحر عن المرضى، وأن يصرف للمريض عند خروجه من البيمارستان مبلغًا من المال، فضلًا عن تحمل نفقات تكفين من يموت في البيمارستان ودفنه (١)، وقد أثنى الرحالة ابن بطوطة على هذا البيمارستان بقوله: "وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون؛ فيعجز الواصف عن محاسنه، وقد أعمد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصى، ويذكر أن مجباه ألف دينار كل يوم" (٢)، وقد وقف الملك "المنصور" عليه كثيرًا من الأملاك والحمامات والفنادق والأحكار والضياع في مصر والشام، كانت تغل ما يقارب مليون درهم في كل سنة، ورتب مصاريف المارستان، والقبة والمدرسة، ومكتب الأيتام، وجاء في نص وقف هذا المجمع الصحي الاجتماعي الثقافي: أنه على الملك والمملوك والكبير والصغير والحر والعبد والذكر والأنثى، وجعل لمن يخرج منه من المرضى عند برئه كسوة، ومن مات جهزه وكفنه ودفنه، وكان في هذا البيمارستان كل التخصصات الطبية، ورتب الفراشين والفراشات، والقومة لخدمة المرضى وإصلاح أماكنهم وتنظيفها وغسل ثيابهم وخدمتهم في الحمام، وجهزت الأسرة والفرش لكل مريض، وأفرد لكل طائفة من المرضى أمكنة تختص بهم، وأفردت أماكن لطبخ الطعام والأشربة والأدوية والمعالجة وتركيب الأكحال، ورتب فيه مكان يجلس فيه رئيس الأطباء لإلقاء الدروس على طلبة الطب، وكان لا يتولى الإشراف على هذا البيمارستان إلا الوزراء ومن في معناهم، وكان السلطان المملوكي يصدر بنفسه مراسيم تعيين المدرسين في البيمارستان، وكانت كل الخدمات العلاجية تقدَّم مجانًا (٣).