Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٧٩

ووقف كذلك أوقافًا كثيرة على المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة، فهناك عشرات القرى في ضواحي القدس وفي أنحاء مختلفة من فلسطين وخارج فلسطين جارية في وقف الحرم القدسي، وكانت تصرف لخطباء ومدرسين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة رواتب من الأوقاف، كما مكنت الأوقاف المسجد الأقصى من أن يتحول إلى جامعة من كبريات الجامعات (١)، كما أن الأوقاف ساهمت في ازدهار الحياة الثقافية في القدس حتى غدت الهمَّ العام لأهل بيت المقدس، وهذا ما يصوره العماد الأصفهاني أجمل تصوير حين قال بعد تحرير بيت المقدس من الصليبين: "فما ترى إلا قارئًا باللسان الفصيح، وراويًا للكتاب الصحيح، ومتكلمًا في مسألة ... وذاكرًا لحكم مذهبي، وسائلًا عن لفظ لغوي ومعني نحوي" (٢)، وكذلك أكَّد هذا المعنى الرحالة المشهور ابن بطوطة حين زار القدس عام ٦٢٧ هـ/ ١٣٢٥ م (٣)، كما تؤكد المصادر المقدسية أن هناك تسع مدارس كبرى في القدس يعود تاريخها للعصر الأيوبي (٤).

ومن الأمور التي جعلها صلاح الدين في بؤرة اهتمامه تحرير الأسرى من أيدي الصليبين والعمل على فدائهم، فنجده يقف الأوقاف لصالح فكاك أسرى المسلمين، فجعل - على سبيل المثال - مدينة "بلبيس" وقفًا على فك أسرى المسلمين الذين أسرهم الصليبيون في حملتهم على مصر عام ٥٦٤ هـ/ ١١٩٨ م (٥)، وغيرها من الأوقاف وأعمال البر والإحسان التي انتشرت في أقاليم الدولة الأيوبية.