Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٧٨

وفي مصر اشتهرت عدة أوقاف لصلاح الدين الأيوبي؛ من أبرزها: وقف عديد من القرى لرعاية الأرامل وأيتامهن (١)، ووقف "خانقاه سعيد السعداء" في عام ٥٦٩ هـ/ ١١٧٣ م على الفقراء الواردين إلى مصر من مختلف البلاد الإسلامية، ووقف عليها الأوقاف الغنية للصرف عليها وعلى المنقطعين (٢)، أما وقف "صادر الفقهاء والفقراء" في مدينة الإسكندرية، والذي تم رصده على المدارس والكتاتيب في عام ٥٧٢ هـ/ ١١٧٦ م؛ فقد استمرَّ حتى العصر العثماني، وعُرف بالوثائق العثمانية بـ "صادر الفقهاء والفقراء بالثغر السكندري" (٣)، وكان يشرف على هذا الوقف في العصر العثماني ديوان يسمى "ديوان الخمس وصادر الفقهاء" (٤)، ليصرف ما تم تحصيله سنويًّا على العلماء والخطباء بالمدارس والمساجد والكتاتيب، ومما يميز هذا الوقف أنه في حالة وفاة أحد العلماء المرصد لهم مرتب من هذا الوقف، ينتقل إلى زوجته وأولاده، وبالتالي يكفل هذا الوقف العلماء وأسرهم من بعدهم (٥).

وقد حرص صلاح الدين على وقف الأوقاف لخدمة الحرمين الشريفين؛ فعلى سبيل المثال: وقف ثلث ناحية سندبيس من أعمال القليوبية، وبلدة نقادة من أعمال قوص على أربعة وعشرين خادمًا؛ لخدمة المسجد النبوي الشريف في عام ٥٦٩ هـ/ ١١٧٣ م (٦).

ومن مآثر صلاح الدين الوقفية الأخرى "المدرسة الصلاحية" في القدس التي وقفها على الشافعية عام ٥٨٨ هـ/ ١١٩٨ م، وكانت عليها أوقاف عظيمة؛ منها: "سوق العطارين" في القدس، وقرى سلوان ووادي سلوان، وغيرها من المباني والعقارات (٧).