مدونة أحكام الوقف الفقهية
وهذا الشرط مقبول لم نجد مَنْ منعه من الفقهاء (١)، بل هو داخل ضمن الشروط الصحيحة المنسجمة مع مقاصد الوقف، إذ إن الواقف يقصد بالزيادة للبعض، أو النقصان لبعض آخر بالنظر إلى المصالح المعتبرة في مدى الحاجة أو عدمها إلى ريع الوقف، كما أن له الحرية في التقييد المشروع، يقول الشيرازي: "وتصرف الغلة على شرط الواقف من الأثرة، والتسوية والتفضيل والتقديم والتأخير، والجمع والترتيب، وإدخال مَنْ شاء بصفة، وإخراجه بصفة؛ لأن الصحابة وقفوا وكتبوا شروطهم" (٢).
قال الرملي من الشافعية جوابا على سؤال جاءه: "متى حكم بالوقف المذكور من يرى صحته فلوالدة الواقف إدخال ولده محمد في الوقف فإذا أدخلته فيه أستحق من ريعه ما شرط له كما كان للواقف إدخاله فيه ولو أدخله لاستحق لما شرطه لنفسه بلفظ وأن يفعل ذلك كما بدا له؛ إذ لفظ (كلما) يقتضي أن للواقف تكرار كل من الإدخال والإخراج والزيادة والنقصان، ويشمل جواز إدخاله ولده محمدًا في وقفه بعد إخراجه منه" (٣).
وفي فقه الحنابلة: أنه يرجع إلى شرط الواقف في تقديم وتسوية وجمع وضد ذلك من عدم التسوية ومن الزيادة والنقصان وغير ذلك؛ لأن نص الواقف كنص الشارع يجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفض إلى الإخلال بالمقصود فيعمل به (٤).