Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ١٢١

لكنه يشمل العقود التي ليست في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، وذلك لأن اسم الشرط يقع عليها.

وقد استدلوا أيضًا بقوله ﷺ في الحديث الصحيح: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (١)، ولا شك أن إحداث عقد أو شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ؛ هو عمل ليس عليه أمر الرسول ﷺ؛ فيكون مردودًا باطلًا.

وقد استدل القائلون بأن الأصل في الشروط الإباحة بمجموعة من الأدلة من الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) وقوله أيضًا: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ (٣).

وأما السنة فهناك أحاديث كثيرة تدل أيضًا على وجوب الوفاء بالعهد والشروط وأحاديث خاصة بالشروط منها قول النبي ﷺ: "المسلمون عند شروطهم" (٤) وهو حديث صحيح صريح؛ بل هو نص في الموضوع.

واستدلوا للشروط الخاصة بما رواه البخاري ومسلم وغيرهما بسندهم عن جابر - واللفظ للبخاري - أنه كان يسير على جمل له قد أعيا - أي تعب - فمر النبي ﷺ فضربه، فسار بِسَيْر ليس يسير مثله، ثم قال: "بعنِيهِ بِوَقية"؛ قلت: لا، ثم قال: "بعنيه بوَقية" فبعته، فاستثنيت حملانه إلى أهلي، فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على أثري قال: "ما كنت لأخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك".