Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٢/ ٥٠

ب) لكن إذا وقف على نفسه، ثم على من يصح الوقف عليه كالمساكين أو ولده ففيه روايتان (١). فيصرف الوقف في الحال إلى من بعده لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء، فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه (٢).

ج) لا يرى المذهب جواز أن يرجع للواقف شيء من منافع الوقف، إذ صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه، وملك منافعه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا، فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا للمسلمين، فله أن يستقي منها، أو سقاية، أو شيئًا يعم المسلمين، فيكون كأحدهم، لا نعلم في هذا كله خلافًا، وقد روي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سبّل بئر رومة، وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين، فإذا اشترط الواقف في الوقف أن ينفق منه على نفسه، صح الوقف والشرط، نصَّ عليه أحمد استنادًا إلى حديث حجر المدري، أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل منها أهله بالمعروف غير المنكر، ولأن عمر ﵁ لما وقف قال: "ولا بأس على من وليها أن يأكل منها، أو يطعم صديقًا، غير متمول فيه"، وكان الوقف في يده إلى أن مات؛ ولأنه إذا وقف وقفا عامًّا، كالمساجد، والسقايات، والرباطات، والمقابر .. كان له الانتفاع به، فكذلك ها هنا (٣).