مدونة أحكام الوقف الفقهية
عظيمةُ وتَرْغِيبٌ في فعل الخير وهو من محاسن المذهب، وأن هذه الرواية هي التي كان عليها العمل في ذلك الوقت وقبله (١).
ب) الوقف على الغير مع اشتراط انتفاعه به أو قرابته أو غيرهم في المذهب الحنبلي:
أجاز المذهب حال اشتراط الواقف أن يأكل أهله من الوقف صحة الوقف والشرط؛ لأن النبي ﷺ شرط ذلك في صدقته، وإن اشترط أن يأكل وليه منه، ويطعم صديقًا جاز؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ شرط ذلك في صدقته التي استشار فيها رسول الله ﷺ، فإن وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم صديقًا (٢).
كما رأى المذهب صحة أن يقف الواقف وقفا ويشترط أن يأكل منه، أو يسكنه مدة حياته، أو مدة معلومة، محتجًا بما روى أن في صدقة النبي أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر، ولأن في حديث عمر بن الخطاب ﵁: "لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا، غير متمول"، وكان عمر هو الوالي عليها إلى أن مات (٣)، بل إجاز المذهب صحة أن يقف الواقف على غيره ويستثني الأكل منه مدة حياته (٤)، واحتج أحمد بما روي عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل أهلها منها بالمعروف غير المنكر، ويدل له أيضًا قول عمر لما وقف: "لا جناح على