مدونة أحكام الوقف الفقهية
المؤمنين أبو فارس عبد العزيز بن السلطان بن العباس أحمد بن عبد الله، أحد أمراء الدولة الحفصية (٧٩٦ هـ / ١٣٩٣ م) .. بيمارستانًا للضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين، ووقف على ذلك أوقافًا كثيرة في تونس (١)، كما وجد في فاس قصر يسمى "دار الشيوخ"، مخصَّص لتزويج المكفوفين الذين لا سكن لهم (٢).
وقد تنافس سلاطين الدولة المرينية (٦١٠ - ٨٦٩ هـ/ ١٢١٤ - ١٤٦٥ م) (٣) في وقف الأوقاف من أجل فكاك الأسرى، ويأتي على رأس هؤلاء السلاطين أبو فارس بن عبد العزيز العباس المريني (٧٩٦ - ٧٩٩ هـ/ ١٣٩٣ - ١٣٩٦ م)، والسلطان عبد الحق بن أبي سعيد (٨٢٣ - ٨٦٩ هـ/ ١٤٧٢ - ١٥٥٠ م) (٤).
وفي العهد الوطاسي (٨٧٧ - ٩٥٧ هـ/ ١٤٧٢ - ١٥٥٠ م)، استمر الحكام يقفون الأوقاف الصالح افتكاك الأسرى، فقد وُجدت حوالة حبسية تحمل رقم ٩٢١ بخزانة القرويين، يوصي فيها السلطان أبو عبد الله محمد البرتغالي بأموال عقارية لافتكاك الأسرى (٥).
ولعل وقف السمك في تونس من الأوقاف الفريدة في الغرب الإسلامي، فقد تنبه أهل الخير أنه في بعض أيام السنة يأتي نوع من السمك تفيض به الشواطئ؛ لذلك خُصِّص وقف يُشتري مِن رَيِعه جانب كبير من هذا السمك، وَيُوَزَّعُ على الفقراء مجانًا (٦).