مدونة أحكام الوقف الفقهية
وتسابق أبناء المرينيين ببناء المدارس نصرةً للمذهب المالكي، وإعادة الاعتبار إلى علمائه بعد معاناتهم في عهد الموحدين، فقد شيّد "أبو سعيد المريني" سنة ٧٢٣ هـ/ ١٣٢٣ م مدرسة العطارين، التي بلغت أوقافها ٥١ وقفًا، ما بين حانوت ورحي أو فيض ماء (١)، وكان في جامع لوقش بمدينة تطوان حوالي ستين غرفة محبسة السكنى الطلبة، ويوجد في المسجد أحباس لإطعام الطلبة (٢).
وتُشير الدراسات إلى أنَّ المغاربة اتبعوا طريقة طريفة في تقييد الوقف كانت معروفة في عصر دولة الموحدين (٥٤١ - ٦٦٨ هـ/ ١١٤٧ - ١٢٧٠ م) وصدر من أيام بني مرين، وهي إضافة كلمة حبس مكتوبة على الطريقة المغربية بواسطة ثقوب متتابعة بالإبرة؛ حتى تنفذ لسائر أوراق الكتاب (٣)، وقد وقف كثير من العلماء كتبهم على خزانة القرويين، ومن هؤلاء ابن خلدون، الذي وقف كتابه "العبر" على خزانة القرويين في نهاية القرن الثامن (٤).
ويذكر أنه كان في مدينة فاس ملجأ خاص للنساء الشريفات الفقيرات، ويتكون هذا الملجأ من دارين تقع إحداهما في المشاطين قرب ساحة الصفارين، والأخرى في وادي الرشاشة جوار دار عديل (٥).
وفي تونس كان هناك وقف سيدي أبي العباس السبتي للعميان والزمني، يأخذون كل يوم من ريعه ما يعيشون به؛ ذكورًا وإناثًا على كثرة عددهم (٦)، كما وقف أمير