Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٥٥

أولًا: وقف الإقطاعات:

يطلق الإقطاع في اللغة على معانٍ منها: التمليك والإباحة، يُقال: أقطع الإمام الجند البلد إقطاعًا: جعل لهم غلتها رزقًا، والإقطاع اصطلاحًا: ما يقطعة الإمام؛ أي يعطيه من الأراضي رقبة أو منفعة لمن له حق في بيت المال (١)، وفي الإقطاع عند الإمامية: قال الشيخ الطوسي والعلامة الحلّي: هو منح الإمام لشخص من الأشخاص حقّ العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية، التي يعتبر العمل فيها سببًا لتملّكها أو اكتساب حقّ خاص فيها (٢).

ووقف الإقطاع يدور صحة وعدمًا على ثبوت الملكية وعدمه للواقف؛ فمن أثبتها له بوجه من الوجوه حكم بصحة وقف الإقطاع، ومن لم يثبتها لم يحكم بصحته، وعلى ذلك يكون في المسألة قولان:

القول الأول: ثبوت ملكية المقطع لما يقطع له، وبالتالي صحة وقفه. وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، حيث رأوا إنه إذا أقطع الإمام أرضًا لأحد كانت ملكًا له بمجرد الإقطاع، ومن ثم يجوز أن يتصرف في الأرض المقطعة له تصرّف الملاك ومنه الوقف، فذكر القرافي أنه: إذا أقطع الإمام أرضًا لأحد كانت ملكًا له، وإن لم يعمرها ولا عمل فيها شيئًا، يبيع ويهب ويورث عنه؛ لأنه تمليك مجرد (٣)، ويرى الحنابلة أن من أقطعه الإمام شيئًا من الموات لم يملكه بذلك، لكن يصير أحق به؛ كالمتحجر للشارع في الأحياء، فلا يملكه بمجرد الإقطاع، فإن أحياه ملكه، وجاز له أن يقفه (٤).