Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية أولا: آراء الفقهاء في اشتراط الإسلام لصحة الوقف

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣١٥

بدونها مباح؛ حتى يصح من الكافر؛ كالعتق والنكاح" (١)، وعلّل البغوي صحة وقفه وإن لم يعتقده قرية اعتبارًا باعتقادنا، كما يصح منه بيع الشحم وإن اعتقد منعه (٢)، وذكر عبد الأعلى الموسوي من الإمامية أنه: لا يعتبر في الواقف أن يكون مسلمًا، فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى؛ للإطلاق وظهور الاتفاق، وأصالة عدم الاشتراط بعد صدق الوقف عليه، وكذا فيما يصح على مذهبه؛ تقريرًا لهم على مذهبهم، وأما الإشكال على الصحة بأن الوقف متقوم بقصد القرية، وهو لا يحصل من الكافر؛ لعدم اعتقاده بالله تعالى .. فممنوع؛ لأن كثيرًا من الكفار يعتقدون بالله تعالى إجمالًا، وإنما أخطؤوا في طريق معرفته وعبوديته، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (٣) (٤).

القول الثاني: يشترط لصحة الوقف أن يكون الواقف مسلمًا، وهو قول الزيدية؛ إذ من شروط الوقف عندهم القربة، فلا يصح وقف الكافر (٥)، وذكر ابن قاضي شهبة من الشافعية احتمال عدم صحة وقف الكافر؛ اعتبارًا باعتقاده (٦).