Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٤

وعندما نجحت الفكرة في المدينة عممها على الأمصار (١)، وهذه أول إشارة المؤسسة وقفية حكومية في تاريخنا الإسلامي متخصصة في تعليم الأطفال.

كما سجَّل تاريخ الوقف في هذه الحقبة المبكرة الاهتمام بوقف المصاحف، والعناية بأبناء السبيل، فكان الخليفة عثمان بن عفان ﵁ أول من وقف المصاحف، عندما وضع أربع نسخ أو ستًّا منها في مساجد مختلفة من الدولة الإسلامية (٢)؛ ليصبح وقف المصاحف سنة جارية في الأمة، أما الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ فقد اهتم بأبناء السبيل، وحرص على توفير كل ما يحتاجونه من طعام وشراب، فكان أول من وقف دارًا للدقيق، تشتمل على الدقيق والسويق، والتمر والزبيب، وما يحتاج إليه المنقطع، ووضع السبل في الطريق بين مكة والمدينة وبين الشام والحجاز؛ فكان المنقطع يحمل من ماء إلى ماء (٣).

وهكذا تبلورت معالم الوقف الخيري والذري في هذه الفترة المبكرة من تاريخنا الإسلامي، كما تبين أن خدمات الوقف كانت تتجه إلى الشرائح الضعيفة في المجتمع؛ من فقراء ومساكين، وتحرير العبيد، وخدمة أبناء السبيل، وكفالة أبناء الشهداء والمجاهدين، ورعاية المطلقات والأرامل، والإحسان للأقارب والأبناء، كما كانت الأوقاف في الغالب تتكون من الأراضي والبساتين والآبار والمنازل، والسلاح والخيول، وعُدة الحرب والحلي، كما يتضح أن هذه الأوقاف شارك فيها الخلفاء والرجال والنساء بمختلف طبقاتهم، وأنها كانت تدار من قبل أصحابها أو من يراه صاحب الوقف أهلًا للثقة، ذكرًا كان أم أنثى، إلى أن تطور الأمر فيما بعد حين أصبح للأوقاف ديوانٌ خاصٌّ بها، كما سنرى في الصفحات الآتية.