مدونة أحكام الوقف الفقهية
فقال: هذا لأم سعد (١)، وفي رواية: أنه حفر بئرًا ووقفه صدقة على أمه (٢)، وخص الصحابي الزبير بن العوام ﵁ بناته بالصدقة، فوقف بيوته على بناته، فقد جاء نص وقفيته: "وللمردودة من بناته، غير مضرة ولا مضر بها" (٣).
وتحفل كتب السير والتراجم والحديث والتاريخ بأسماء الكثير من الصحابة الكرام الذين وقفوا بعض أموالهم على ذرياتهم؛ منهم على سبيل المثال: أبو بكر الصديق ﵁ الذي وقف داره في مكة على ولده، وسعد بن أبي وقاص ﵁ الذي جعل داره في المدينة المنورة وداره في مصر صدقة على ولده، وتصدق عمرو بن العاص ﵁ بأرضه في الطائف وداره في مكة والمدينة على ولده (٤)، وممن وقف على ذريته أيضًا من الصحابة: أسماء بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن الزبير، وحكيم بن حزام .. وغيرهم، ﵃ أجمعين (٥).
ومن أبرز الظواهر الوقفية التي تسترعي الانتباه في هذه الفترة من تاريخ الوقف، ظاهرة كثرة أوقاف الماء في المدينة المنورة، فقد وقف عروة بن الزبير بن العوام ﵄ "بئر عروة"، وجعلها موردًا عذبًا للظامئين في المدينة المنورة، ووقف بجانبها بستانًا يأكل الناس والتجار والمارة منه، وقد اشتُهرت "بئر عروة" بالمدينة (٦).