Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٥

وكانت العرب في الجاهلية تحرص على أن يكون المال الذي تنفقه على الوقف الديني مالًا حلالًا، فقد تجنبت قريش حين أرادت إعادة بناء الكعبة بعد أن هدمها السيل أن تُدْخِلَ فيه مالًا حرامًا، وقد نادى مناديهم قبيل الشروع في البناء: "لا تُدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبًا، لا تُدخلوا فيه مهر بغي، ولا بيع ريا، ولا مظلمة أحد من الناس" (١).

وقد عرف العرب في الجاهلية حبس الحيوانات في نذورهم وعبادتهم؛ مدَّعين أن الله أمرهم بذلك كذبًا وزورًا، قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ (٢).

وهكذا كان الوقف عند الأمم القديمة بسيطًا في مبناه، نخبويًا في عطائه، لا تحكمه قوانين محددة، ولا يمثل ظاهرة واضحة في المجتمع، وكان هدفه في الغالب الأعم السمعة والرياء، عكس ما هو الحال في الحضارة الإسلامية التي تميز فيها الوقف بسمو الغاية، وشمولية النظرة، وصرامة الضوابط والأحكام، حيث مثل ظاهرة عامة شارك فيها الحاكم والمحكوم وكل شرائح المجتمع، كما سنرى في الصفحات الآتية.