Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٩٩

المساجد والفقراء ونحوها، فإنه يراد به الوقف، لأجل العرف، وأما إذا أضافه إلى رجل معين فقيرًا كان أو غنيًا؛ فلا كون وقفًا، وإنما يكون نذرًا؛ لأن هذا اللفظ غير كافٍ في الدلالة على الوقف، ما لم ينضم إليه ما يدل على إنشاء الوقف (١).

القول الثاني: ذهب الشافعية في القول الأصح، والحنابلة، والزيدية في قول، والإمامية في قول آخر .. إلى أنّ لفظ: "جعلتُ" يعتبر صريحًا في الوقف (٢).

واستدلوا لذلك بما يأتي:

١ - عن أَبِي سَلمةَ بشرِ بن بَشيرٍ الأسلميِّ، عَن أَبيهِ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ المُهاجرُونَ المَدينةَ استَنكرُوا المَاءَ، وكَانت لِرجُلٍ مِن بَنِي غِفَارٍ عينُ يُقالُ لَهَا رُومَةٌ، وَكانَ يَبِيعُ مِنهَا القَربَةَ بِمُدٍّ فقَالَ له رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بِعنِيها بعَين في الجنَّة"، فقال: يا رَسُولَ الله لَيسَ لِي، وَلَا لعيالي غَيرُها، لا أستطيع ذَلكَ، فَبَلغَ ذَلِكَ عُثمَانَ ﵁ فاشتَرَاهَا بِخَمسَةٍ وثَلاثِينَ أَلفَ دِرهمٍ، ثُمَّ أتى النَّبِيَّ، ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَتجعلُ لِي مِثلَ الَّذي جَعَلتهُ له عَينًا في الجَنَّةِ إِنِ اشَترَيتُهَا؟ قال: "نَعم"، قال: قَدِ اشتَرَيتُهَا، وَجَعَلتُهَا للمُسلِمِينَ (٣)، فقد استعمل لفظ "جعلتُ" في وقف البئر.

٢ - لأن لفظ: "جعلتُ" يشعر بالمقصود من الوقف (٤).