Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٥٩

وعلى هذا الأساس يكون الوقف من زمرة الصدقات الأكثر أجرًا؛ لأن الموقوف محبوس على ما قُصد له، فثوابه مستمر لواقفه حيًّا وميتًا إلى يوم الميعاد.

ومن الأدلة على تحصيل الأجر الكثير حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا؛ فإنّ شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات" (١).

ثانيًا: صلة الأرحام وبر الأحباب:

الوقف على ذوي الأرحام والأحباب يحقق للإنسان ما يشعر به من لزوم الإحسان إلى ذويه أو فئات معينة من المجتمع، بطريقة برّ صحيحة، تعود عليه بالنفع في آخرته، وتتيح له فرصة تنفيذ ما يرغب فيه من البر وإيصال الخير.

فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر ﵄: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (٢)، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنِّي أصَبْتُ أرضًا بخَيْبَرَ لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٣) " (٤)، قال النووي في تعليقه على الحديث: "فيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم" (٥).