مدونة أحكام الوقف الفقهية
واستدلوا لذلك بأن النبي ﷺ كان يحاسب عامله على الصدقة، مع أن له ولاية صرفها، والمستحق غير معين، فبالأولى إذا كان معينًا (١)؛ ولأن المستحقين المعينين يملكون منافع الوقف وغلاته، والناظر إنما يتصرف فيما يملكون، فلهم محاسبته ومساءلته (٢).
فللمستحق حق المخاصمة حينئذٍ في الوقف ومنازعة المتولي مع أنه ليس خصمًا في الدعوى، وأن الخصم هو المتولي، ويقرر فقهاء الحنفية صورتين لذلك:
الصورة الأولى: أن يخاصم المستحق المتولي في دعوى يرفعها لإثبات أحقيته في التولية أو أنه من المستحقين في الوقف، أو أن المتولي لم يدفع له كل ما يستحقه من الغلة، أو يطالب من قبل المتولي برد ما أخذه من الغلة زيادة على استحقاقه (٣).
الصورة الثانية: أن يأذن القاضي لأحد المستحقين في الوقف بمخاصمة المتولي إذا كان المتولي منصوبًا من قبل الواقف، وذلك: بأن ينصبه متوليًا مؤقتًا، توكل إليه مهمة مقاضاة المتولي الأصلي، كمحاسبته على خيانة أو طلب عزل، لعجز أو تقصير في إدارة الوقف (٤).
والمتولي في كل الأحوال إما أن يكون مدعيًا أو مدعى عليه، فإن كان مدعيًا، فإن أمكنه إثبات دعواه بالبينة فذاك، وإلَّا فله تحليف المدعى عليه، ولا يملك المدعى عليه