- أما النوع الثاني وهو الإقرار الكتابي، فلا خلاف بين العلماء - الذين يرون صحة الإثبات بالخط - في جواز الإثبات بالإقرار الكتابي الواقع في غير مجلس القضاء؛ سواء كان بخط يد المقر أم بخط غيره وعليه توقيعه أو ختمه (١).
والمقصود هنا هو الإقرار بالوقف، والمتفق عليه بين العلماء أن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعداه إلى غيره .. فإذا أخبر المقر بحق على نفسه نفذ عليه، وإن كان على غيره لم ينفذ على ذلك الغير إلَّا بتصديقه، وإن كان الإقرار عليه وعلى غيره نفذ في حق نفسه وتوقف بالنسبة إلى غيره (٢).
والإقرار بالوقف إما أن يصدر عن الواقف، وإما أن يصدر عن غيره، وهو إما يكون الوارث للواقف، وإما أن يكون أجنبيًا عنه له علاقة بالوقف، كواضع اليد على الموقوف، وإما أن يكون المتولي، ولكل شق منها حكمه الذي سنعرفه عند تفصيل صور المنازعات عما قريب.
ب) الشهادة: معناها، حجيتها، أركانها وشروطها:
عرف الكمال من الحنفية "الشهادة" بأنها: إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء (٣)، وعرفها الدردير من المالكية: بأنها إخبار حاكم من علم ليقضي بمقتضاه (٤)،