مدونة أحكام الوقف الفقهية
القول الثاني: أنه يعتمد على هذا النوع من الحجج الوقفية إذا ثبتت عند القاضي ثبوتًا لا يشك فيه ذهب إليه بعض المالكية، ومنهم سحنون وأشهب (١)، وبعض الحنابلة (٢)، والإباضية في قول (٣)، والظاهرية (٤).
واستدل أصحاب هذا القول بالأدلة الآتية:
١ - أن التزام الحكام، والناس، في زمانهم إجازة كتب القضاة بمعرفة الخط، والعمل به في عامة الجهات للاضطرار إلى ذلك.
٢ - ولأن المطلوب إنما هو قيام الدليل وثبوته، على أن ذلك الكتاب كتاب القاضي، فإذا ثبت عند المكتوب إليه أنه كتاب القاضي بمعرفة خطه ثبوتًا لا يشك فيه، أشبه الشهادة عليه وقام مقامها.
٣ - أن العمل بالخط في الحجج الوقفية مشروط؛ فإذا كان القاضي المكتوب إليه يعرف خط القاضي الكاتب أو لا يتحقق ذلك، فإن كان القاضي يعرفه ويتحققه فجائز، وهو ليس من باب قضاء القاضي بعلمه، ويترتب عليه: أنه لا بد من الشهادة عنده على صحة الخط، كما تكون الشهادة على قول القاضي لقاضٍ غيره بالمشافهة منه له.
٤ - أن القاضي إن لم يتحقق من خط الكاتب فلا بد من شاهدين عدلين يعرفان خط القاضي الكاتب، فيشهدان أن ذلك خط القاضي كما يكون ذلك في خط الشاهد الغائب (٥).