مدونة أحكام الوقف الفقهية
وأدلة الحنابلة ومن وافقهم على ما ذهبوا إليه، هي نفس أدلتهم على بيع الموقوف إذا تعطلت منافعه (١).
الصورة السادسة: في اشتراط الواقف عدم الاستبدال:
إذا اشترط الواقف عدم استبدال الموقوف فإنه يجوز عند الحنفية والحنابلة مخالفة شرطه، إذا كان ذلك أنفع لحاجة الوقف ومستحقيه، وهذه المسألة إحدى المسائل السبع التي أجاز الحنفية مخالفة شرط الواقف فيها" (٢).
وقد استدلوا على ذلك بما يأتي:
١ - المدار في الوقف على نظر الحاكم في الأزمان والأحول المتجددة، لأنه الولي الحاضر وكذلك في الشروط المخالفة لرأي الحاكم ونظيره إذا وافقه فيها لحسن المدار فيها على رأي الحاكم بحسب كل زمان (٣).
٢ - جواز مخالفة القاضي شرط الواقف عدم الاستبدال متى وجدت المصلحة؛ لأن القاضي نظره أعلى، وهذا شرط فيه تفويت المصلحة للموقوف عليهم وتعطيل للوقف فيكون شرطا لا فائدة فيه للوقف ولا مصلحة، فلا يقبل (٤).
٣ - اشتراط الواقف عدم استبدال الوقف شرط فاسد (٥)؛ لأنه مخالف لحديث النبي ﷺ: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله" (٦).
٤ - بطلان شرط الواقف عدم استبدال الوقف، لأن الاستبدال قد يكون ضرورة في بعض الأحوال، وقد يكون فيه منفعة للموقوف عليهم (٧).