مدونة أحكام الوقف الفقهية
وقال الدسوقي: "وأما المختلف في حرمته كشرطه إن وجد ثمن رغبة بيع واشتري غيره؛ كاشتراط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن، فهذا لا يجوز الإقدام عليه وإذا وقع مضى" (١).
القول الرابع: يرى أنه لو شرط الواقف في الوقف أن يبيعه متى شاء بطل الوقف.
وإليه ذهب الشافعية على الصحيح، والحنابلة على الصحيح من المذهب كذلك، وهو قول بعض الإمامية (٢).
قال النووي: "فلو وقف بشرط الخيار أو قال وقفت بشرط أني أبيعه أو أرجع فيه متى شئت فباطل، واحتجوا له بأنه إزالة ملك إلى الله ﷾؛ كالعتق، أو إلى الموقوف عليه؛ كالبيع والهبة، وعلى التقديرين فهذا شرط فاسد" (٣).
وقال العاملي مستدلًا على بطلان الوقف: "وجه البطلان أن الواقف إنما أوقفه على هذا الشرط ولم يعلم رضاه بدونه ولا دلالة على وقوعه بدونه" (٤).
وقال الرحيباني الحنبلي: "السادس من شروط الوقف (أن لا يشترط) الواقف في الوقف شرطًا ينافيه من الشروط الفاسدة كشرط نحو بيعه أو هبته متى شاء أو شرط (خيار فيه) بأن قال: وقفته بشرط الخيار أبدًا أو مدة معينة أو شرط توقيته؛ كقوله: هو وقف يومًا أو سنة ونحوه أو بشرط تحويله - أي الوقف - من جهة الأخرى؛ كقوله: وقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن الوقفية بأن أرجع عنها متى شئت، فإن شرط شيئًا من ذلك بطل الشرط والوقف على الصحيح من المذهب نص عليه، وقدمه في الفروع وشرح الحارثي والفائق والرعايتين والحاوي الصغير، قال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا لمنافاته" (٥).