مدونة أحكام الوقف الفقهية
ثلاث سنين فأزيد كان ذلك محظورا، وتبطل ولايته، ولا تصح الإجارة سواء كان المؤجر صاحب المنافع أم المتولي. أما إذا كان الوقف مستفيضا مشهورا لا يخشى البسه بالملك أو كان المتولي أو نائبه يأخذ الأجرة كل سنة مقاسمة من الغلة باسم الوقف فلا بأس بتأجيرها ثلاث سنين فأزيد، وكذا إذا كان في تأجيرها كذلك مصلحة كزيادة أجرة، أو ترميم ما فسد من الرقبة أو زيادة إصلاح لها فتصح الإجارة ثلاث سنين، فأزيد مع عدم خشية حصول اللبس بالملك. وكذا إذا كان عازما حال العقد على تجديد الإشهاد على الإجارة في كل ثلاث سنين فتصح الإجارة، لا لو جدد الإشهاد من دون عزم عند العقد لم تصح؛ لأنها قد انطوت على الفساد لطول المدة. وقيل: يصح إلى خمسين سنة. وتكره الزيادة التي يلتبس لأجلها بالأملاك (١).
فالحقيقة أن أغلب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية لا يجيزون إجارة الوقف لمدة طويلة إلا إذا دعت الضرورة لذلك كما لو انقطع الريع للوقف الخرب إذ إنه للإجارة الطويلة مفاسد كثيرة تتجلى في صور ومظاهر عديدة مثل دعوى المستأجر بإجارة طويلة تملك الوقف وهو يؤدي إلى نهب استحقاق البطون اللواحق أيضًا ومثل تأجير الوقف بما هو أقل من أجرة المثل حيث لا يستطيع أحد معرفة أجرة المثل بعد خمس سنوات مثلا من بدء العقد (٢).