Skip to content

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم نسخ القرآن بالسنة المتواترة

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ١٢٦

القرآن بالقرآن، قائلًا: إنه هو مقتضى التشبيه في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة/ ١٨٣] أي: وكان من قبلنا لا تحلُّ لهم المباشرة في ليالي رمضان بعد النوم أو صلاة العشاء، فعلى هذا فالآية ناسخة لما دلَّ عليه التشبيه لنا بمن قبلنا، واللَّه أعلم.

ومن أمثلته: نسخ جواز تأخير الصلاة حالة الخوف الثابت بفعل النبي ﷺ في غزوة الأحزاب بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء/ ١٠٢].

قال المؤلف (١):

(فأمَّا

نسخ القرآن بالسنة المتواترة

فقال أحمد ﵀: لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده. . .) الخ.

حاصل هذا القول: منع نسخ القرآن بالسنة المتواترة، وأحرى الآحاد؛ لأنَّ اللَّه يقول: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة/ ١٠٦] والسنة لا تكون خيرًا من القرآن ولا مثله. وقد تمدَّح تعالى بأن ذلك لا يقدر عليه غيره بقوله بعده: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة/ ١٠٦].

قال مقيِّده -عفا اللَّه عنه-:

التحقيق جواز نسخ القرآن بالسنة المتواترة ووقوعه، ومثالُه: نسخُ آية خمس رضعات بالسنة المتواترة، ونسخُ سورة الخلع وسورة الحفد بالسنة المتواترة. وأمثال ذلك كثيرة.