التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
٢ - وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].
٣ - وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣].
وهذا لأنَّ المَعَادَ إنَّما يعلَمُه عامَّة النَّاس بإخبار الأنبياء، وإن كان من النَّاس من قد يعلمه بالنَّظَر.
وقد تنازع النُّظَّارُ في ذلك؛ فقالت طائفةٌ: إنَّه لا يمكن عِلْمُه إلا بالسَّمْعِ - وهو الخبر -؛ وهو قول من لا يرى تعليل الأفعال، ويقول: لا ندري ما يفعل اللهُ إلا بِعَادَةٍ أو خَبَرٍ، كما يقول جَهْمٌ ومن اتبعه، والأشعريُّ وأتباعه، وكثيرٌ من أهل الكلام والفقه والحديث من أتباع الأئمة الأربعة.
بخلاف العلم بالصَّانِعِ - سبحانه - فإنَّ النَّاسَ متفقون على أنَّه يُعْلَمُ بالعقل، وإن كان ذلك ممَّا نَبَّهَتْ عليه الرُّسُلُ.
وصفاتُه قد تُعْلَمُ بالعقل، وتُعْلَم بالسَّمْع - أيضًا - كما قد بُسِطَ في موضعٍ آخر (١).
وأمَّا القَسَم على أحوال الإنسان؛ فكقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾ [الليل: ١ - ٤] إلى آخر السورة.