Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم علاقة القلب بالأعضاء

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦٢٤

وإنَّما الجوارح أتباعٌ، وتُبَّعٌ "للقلب" يستخدمها استخدام الملوك للعبيد، والراعي للرعيَّة. والذي يسري إلى الجوارح من الطاعات والمعاصي إنَّما هي آثاره، فإنْ أظْلَمَ أظْلَمَت الجوارح، وإن اسْتَنارَ استنارت، ومع هذا فهو بين إصبعين من أصابع الرحمن ﷿ (١).

فسبحان مُقَلِّب القلوب، ومُودِعِها ما يشاء من أسرار الغيوب، الذي يحول بين المرء وقلبه، ويعلم ما ينطوي عليه من طاعته وذنبه (٢)، مُصَرِّفِ القلوب كيف أراد، وحيث أراد. أوحى إلى قلوب أوليائه: أنْ أَقْبِلِي إليَّ، فبَادَرَتْ، وبَاتَتْ (٣) وقَالَتْ (٤) بين يَدَي رَبِّ العالمين. وكَرِه ﷿ انبعاثَ آخرين فَثَبَّطَهُم، وقيل: اقعُدُوا مع القاعدين.

كانت أكثر يمين رسول الله ﷺ: "لا، ومُقَلِّبِ القلوب" (٥).

وكان من دعائه: "اللهُمَّ يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا على طاعتك" (٦).