Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم الحكمة من تحريم الأغذية الخبيثة على المكلفين

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥٦٩

اللهُ في مخلوقاته من المنافع والحِكَم والقوى والأسباب؛ جَبَذَهُ إلى جهله (١) زندقةُ هؤلاء وكفرهم، وإعراضُهم عمَّا جاءت به الرُّسُل، وفَرَحُهم (٢) بما عندهم من العلم، فيختارُ دينَهُ على عقله، ويختارُ ذلك عقلَه وما استقرَّ عنده - ممَّا لا يكابر فيه حِسُّهُ ولا عقلُه - على الدِّين (٣).

وهذا قد بُلي به أكثر (٤) الخَلْق، فما قَرَّرهُ أئمَّةُ (٥) الأطبَّاء والطبائعيين أحد أنواع أدلَّة التوحيد، والمَعَاد، وصفات الخالق، وما أخبرت به الرُّسُل (٦)، بل هو من أظهر أدلَّته، فلا يزداد الباطن فيه إلا إيمانًا.

وما أخبرت به الرُّسُل لا يناقض ما جرت به عادة الله - تعالى - وحكمته (٧) في خلقه: من نَصْب الأسباب، وترتيب مسبَّباتها عليها بعلمه