التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
"الرأس".
ولا تَسْتَطِلْ هذا الفصل؛ فإنَّ أمر "الشَّعْر" من السَّمِّيَّات (١) والفَضَلات وهذا شأنه، فما الظَّنُّ بغيره من الأجزاء الأصليَّة؟
فإذا كانت هذه قليلًا من كثيرٍ (٢) من حكمة الرَّبِّ - تعالى - في "الشُّعُور"، ومواضعها، ومنافعها؛ فكيف بحكمته في: "الرأس"، و"القلب"، و"الكبد"، و"الصَّدْر"، وغيرها؟
ولا تَضْجَر من ذلك، فإنَّ الخَلْقَ فيه من الفقه والحِكَمِ نظيرُ ما في الأمر، فالرَّبُّ - تعالى - حكيمٌ في خَلْقه وأمره، ويُحِبُّ من يَفْقَهُ عند ذلك، ويستدلَّ به عليه (٣) وعلى كمال حكمته، وعلمه، ولُطْفِه، وتدبيره، فإذا كان الرَّبُّ - تعالى - لم يَضَعْ هذه الفضلات في الإنسان سُدَىً فما الظنُّ بغيرها؟
ونحن نذكر فصلًا مختصرًا في حال الإنسان من مبدئه إلى نهايته؛ لنجعله مرآةً له ينظر فيها قولَ خالقه وبارئه ومُصَوِّره: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات: ٢١].