التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم
وقال الأزهري: "العرب تقول: زَوَّجْتُه امرأةً، وتزوَّجْتُ امرأةً، وليس في كلامهم: تزوَّجْتُ بامرأةٍ. وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾ [الطور: ٢٠]؛ أي: قَرَنَّاهُم" (١).
وعلى هذا "فزوَّجْنَاهُم" عند هؤلاء من الاقتران والشَّفْع، أي: شَفَعْنَاهُم، وقرنَّاهُم بِهِنَّ.
وقالت طائفةٌ - منهم مجاهد (٢) -: زوَّجْنَاهم بِهِنَّ، أي: أَنْكَحْنَاهُم إيَّاهُنَّ.
قلتُ: وعلى هذا فَتَلْوِيحُ فِعْل التزويج قد دلَّ على النكاح، وتعديته بـ "الباء" المُتَضمِّنة معنى الاقترانِ والضَّمِّ، فالقولان واحدٌ. والله أعلم.
وأمَّا "الحُورُ العِينُ"؛ فقال مجاهد: "التي يَحَارُ فيها الطَّرْفُ، باديًا مُخُّ سُوقهنَّ من وراء ثيابهنَّ، ويَرَى النَّاظِرُ وجهَهُ في كَبِدِ إحداهُنَّ كالمِرآة من رِقَّة الجِلْدِ، وصفاءِ اللَّون" (٣).