Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم معنى قسمه سبحانه بالليل وما وسق

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٧٨

والليل آيةٌ، وما حَوَاهُ آيةٌ، والهلَالُ آيةٌ، وتزايده كلَّ ليلةٍ آيةٌ، واتِّساقُهُ - وهو امْتِلَاؤُه نُورًا - آيةٌ، ثُمَّ أَخْذُهُ في النقص آيةٌ. وهذه وأمثالُها آياتٌ دالَّةٌ على ربوبيته، مستلزِمَةٌ للعلم بصفات كماله.

ولهذا شُرِعَ عند إقبال الليل وإدبار النَّهار ذِكْرُ الرَّبِّ - تعالى - بصلاة المغرب، وفي الحديث: "اللهُمَّ هذا إقْبالُ لَيْلِكَ، وإدبارُ نَهَارِكَ، وأصْوَاتُ دُعَاتِك، وحضورُ صَلَوَاتِك" (١). كما شُرِعَ ذكر الله بصلاة الفجر عند إدبار الليل وإقبال النَّهار.

ولهذا يُقْسِمُ - سبحانه - بهذين الوقتين كقوله ﷿: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤)﴾ [المدثر: ٣٣، ٣٤]، وهو يقابل إقْسَامه بـ "الشَّفَق"، ونظير إقْسَامِه بالليل ﴿إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨)﴾ [التكوير: ١٧، ١٨].

ولمَّا كان الرَّبُّ ﵎ يُحْدِثُ عند كلِّ واحدٍ من طَرَفَي إقبال الليل والنَّهار وإدبارِهِما ما يُحْدِثُهُ، ويَبُثُّ من خلقه ما شاء، فينشر