Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم تفسير قوله تعالى: ﴿يوم تبلى السرائر﴾

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٦٨

اليوم حتَّى يظهر خيرُها من شرِّها، ومُؤَدِّيها من مضيِّعِها، وما كان لله ممَّا لم يكن له.

قال عبد الله بن عمر ﵄: "يُبْدِي اللهُ يومَ القيامة كلَّ سِرٍّ، فيكون زَينًا في الوجوه، وشَينًا فيها" (١). والمعنى: تختبر السرائر بإظهارِها، وإظهارِ مقتضياتها من الثوابِ والعقابِ، والحَمْدِ والذَّمِّ.

وفي التعبير عن الأعمال بـ "السِّرِّ" لطيفةٌ، وهي أنَّ الأعمال نتائج السرائر الباطنة، فمن كانت سريرته صالحةً كان عمله صالحًا، فتبدو سريرتُه على وجهه نورًا وإشراقًا وحُسْنًا، ومن كانت سريرته فاسدةً كان عمله تابعًا لسريرته - لا اعتبارَ بصورته - فتبدو سريرته على وجهه سوادًا وظلمةً وشَينًا. وإن كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنَّما هو عملُه لا سريرتُه، فيوم القيامة تبدو عليه سريرته، ويكون الحكم والظهور لها، وفي الحديث: "أنْقُوا (٢) هذه السرائر؛ فإنَّه ما أسَرَّ امْرُؤٌ سريرةً إلَّا أَلْبسَهُ اللهُ رِدَاءَ سريرته" (٣).