Skip to content

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم الصواب في تفسير قوله تعالى: ﴿غير ممنون﴾

التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٧٨

تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٧)﴾ [الحجرات: ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥)﴾ [الصافات: ١١٤، ١١٥]، فكيف (١) تكون مِنَّتُهُ عليهما بنعمة الدنيا دون نعمة الآخرة؟

وقال - تعالى - لموسى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾ [طه: ٣٧].

وقال أهلُ الجنَّة: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الطور: ٢٧].

وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] الآية.

وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٥].

وفي "الصحيح" أنَّ النبيَّ ﷺ قال - لمَّا قال للأنصار -: "أَلَمْ أجِدْكُم ضُلَّالًا فَهَدَاكُم اللهُ بي؟ ألَم أَجِدْكُم عَالَةً فأَغْنَاكُم اللهُ بي؟ "؛ وجعلوا يقولون له (٢): "الله ورسوله أَمَنُّ" (٣).

فهذا جواب العارفين بالله ورسوله، وهل المِنَّةُ - كلُّ المِنَّةِ (٤) - إلا لله المَانِّ (٥) بفضله الذي جميع الخلق في مِنَّتِهِ؟