فإنَّ مَنْبَتَ هاتين الشجرتين حقيقٌ بأن يكون من جملة البقاع الفاضلة الشريفة، فيكون الإقسامُ قد تناول الشجرتين ومنبتَهُما، وهو مَظْهَر عبدِ اللهِ ورسولِه وكلمتِه وروحِه: عيسى بن مريم، كما أنَّ "طُور سينين" مَظْهَرُ عبدِهِ ورسولِهِ وكليمِهِ: موسى، فإنَّه الجبلُ الذي كلَّمَهُ عليه وناجاه، وأرسله إلى فرعون وقومه.
ثُمَّ أقسم بـ "البلد الأمين" - وهو مكة - مَظْهَرِ خاتم أنبيائِه ورسلِه، وسيِّدِ ولدِ آدم.
وترقَّى في هذا القَسَم من الفاضل إلى الأفضل، فبدأ بموضع مَظْهَر المسيح، ثُمَّ ثنَّى بموضع مَظْهَر الكليم، ثُمَّ ختم بموضع مظهر عبده ورسوله، وأكرم الخلق عليه.